شرح
والمفروض أنّه لا محلّ شرعيّا للغسل حتّى تجري فيه - بعد التّجاوز عنه - قاعدة التّجاوز ، والمحلّ الإعتياديّ - كما إذا اعتاد للغسل بعد الجنابة بلا فصل - لا اعتبار له .
أمّا المقام الثّاني ، ففيه صورتان :
الأولى : ما إذا كان الشّكّ في الإتيان بجزء من أجزاء الغسل وعدمه ، فتجري هنا قاعدة التّجاوز على تقدير الدّخول في الجزء الآخر المرتّب على المشكوك فيه ، بمعنى : أنّه لا يعتني بشكّه .
وأمّا على تقدير عدم التّجاوز وعدم الدّخول في جزء آخر ، فيجري استصحاب عدم الإتيان ، بمعنى : أنّه يعتني بشكّه هنا .
الثّانية : ما إذا كان الشّكّ في الإتيان بشرط من شروط صحّة الغسل ، أو شروط صحّة جزء الغسل في الأثناء ، فتجري هنا قاعدة الفراغ على تقدير الفراغ من الغسل ، بمعنى : أنّه يبني على صحّة ما أتى به من الغسل المشكوك صحّته ، أو الجزء المشكوك صحّته لأجل الشّكّ في شرطه ؛ وذلك لعموم قوله عليه السّلام في أدلّة قاعدة الفراغ :
« كلّما شككت فيه ممّا قد مضى ، فامض كما هو » « 1 » فيشمل جريان القاعدة في الشّكّ في صحّة الأجزاء ، كجريانها في الشّكّ في صحّة الكلّ بعد الفراغ عن أصل وجوده .
ثمّ إنّه قد يقال : بعدم جريان قاعدة التّجاوز في الغسل والتّيمّم ، كما لا تجري في الوضوء .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 3 ، ص 336 .