شرح
فلا يعتنى بالشّكّ في غسل الأيسر بعد بناءه على الفراغ من العمل » . « 1 »
وفيه : أنّ ظاهر الأخبار المشتملة على المضي الّتي وردت في قاعدة الفراغ - نظير قوله عليه السّلام : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى ، فامض كما هو » - هو المضي والفراغ الحقيقيّ ، لا البنائيّ الزّعميّ الخياليّ ، ولا دليل ، ولا قرينة على هذا المعنى .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري إذا شكّ في صحّة العمل وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده ، وعليه ، فلو كان المراد من المضيّ هو الحقيقيّ ، لم يكن لهذا الشّكّ مجال ، فلا بدّ أن يكون المراد منه هو المضيّ الزّعميّ البنائيّ .
ولكن فيه : أنّه ليس المراد من المضيّ الحقيقيّ إلّا ما هو الأعمّ من المضيّ الصّحيح والفاسد ؛ ومن المعلوم ، أنّ المضيّ الحقيقيّ الأعمّ الجامع بين الصّحيح والفاسد ، لم يتحقّق في الفرض ، لاحتمال عدم الإتيان بالجزء الأخير ، فيكون حينئذ بعد في أثناء العمل ؛ إذ المفروض عدم اعتبار الموالاة في الغسل .
نعم ، يمكن إجراء قاعدة الفراغ في الفرض لو قيل : باعتبار الموالاة في الغسل ، أو كان معتاد الموالاة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في ذيل كلامه .
فرع :
لو شكّ في الجز الأخير من غسله - كغسل الأيسر - بعد ما دخل في الصّلاة ، فهل يعتنى هذا الشّكّ ، أم لا ؟ والحقّ عدم الاعتناء به ؛ وذلك لا لأجل قاعدة التّجاوز
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ، ص 134 .