تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
هذه هي الرّوايات الواردة في الباب ، والتّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ الإطلاق المستفاد من الطّائفة الأولى يقيّد بما في الطّائفتين الأخيرتين من التّقييد ، ولا خصوصيّة لحدث النّوم ، كما ورد في الطّائفة الثّانية مع أنّ في موثّق إسحاق المتقدّم ما يدلّ على العموم وهو قوله عليه السّلام : « يجزيه إن لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوءا ، فليعد غسله » . نعم ، وردت في المقام رواية تدلّ بظاهرها على أنّ النّوم بعد الغسل موجب للإجزاء ، كصحيح عيص بن قاسم ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم ، قال : ليس عليه غسل » « 1 » ، فتقع المعارضة بينها وبين الطّائفة الثّانية الدّالّة على أنّ النّوم بعد الغسل موجب لعدم الإجزاء . ولكن يمكن أن يقال : أوّلا : إنّ كلمة : « عليه » في رواية « عيص » قرينة على نفي الوجوب ، لا عدم النّقض والبقاء على حاله . ويؤيّد ذلك ما عن الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه من حمل هذه الرّواية على نفي الوجوب . « 2 » وثانيا : أنّ هذه الرّواية معرض عنها ، لم يعمل بها الأصحاب ، فلا تصلح للمعارضة مع ما تقدّم من الطّائفة الثّانية الدّالّة على النّقض وعدم الإجزاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 9 ، كتاب الحجّ ، الباب 10 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 ، ص 15 . ( 2 ) راجع ، الإستبصار : ج 2 ، ص 164 .