شرح
ولكن تعارضها الرّوايات الدّالّة على عدم وجوب الوضوء إذا استبرء بالخرطات - أيضا - والنّسبة بين الطّائفتين عموم من وجه ؛ إذ مقتضى أخبار الاستبراء بالبول وخروج البلل بعد الاغتسال ، وجوب الوضوء مطلقا ، سواء استبرء بالخرطات ، أم لم يستبرء ، ومقتضى روايات الاستبراء بالخرطات بعد البول وخروج البلل عدم وجوب الوضوء مطلقا ، سواء اغتسل بعد ذلك ، أم لم يغتسل ، ومادّة الاجتماع صورة الاستبراء بالبول والخرطات ثمّ الاغتسال وخروج البلل المشتبه بعده ، فتتعارضان ظاهرا هنا ؛ إذ مقتضى الأولى وجوب الوضوء ، ومقتضى الثّانية عدم وجوبه ، وحيث إنّ الطّائفة الثّانية - لاشتمالها على شبه التّعليل وأنّ ما يخرج بعد الاغتسال من الحبائل وليس بشيء - أظهر في عدم الوجوب فتقدّم على الأولى ، بل يمكن أن يقال : بظهور الطّائفة الأولى الآمرة بالوضوء ، في خصوص الاستبراء بالبول بلا استبراء بالخرطات .
ويشهد عليه : قوله عليه السّلام في موثّقة سماعة المتقدّمة : « فإن كان بال قبل أن يغتسل ، فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ، وكذا قوله عليه السّلام في رواية معاوية بن ميسرة : « إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضّأ » .
وجه الشّهادة واضح ؛ إذ معنى : « إن كان بال . . . » أنّه بال فقط واستبرء به ولم يستبرء بغيره وهو الخرطات ، فلا إطلاق في البين حتّى يصل الدّور إلى المعارضة والجمع بحمل الظّاهر على الأظهر .