تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
هذه الرّوايات ، كما ترى ، تدلّ على وجوب الوضوء في فرض الكلام دون الغسل ، مضافا إلى أنّ موثّقة سماعة تدلّ على نجاسة البلل - أيضا - إذ قوله عليه السّلام فيها : « ويستنجي » يقتضي أنّ البلل على تقدير عدم الاستبراء بالخرطات يكون في حكم البول ، فيجب عليه الوضوء وغسل مخرج البول . وعليه : فلا مجال لما عن شيخنا الأنصاري قدّس سرّه من دلالة الأخبار على وجوب الوضوء مع خروج البلل بلا دلالة على نجاسته . « 1 » ثمّ لا يخفى : أنّ الحكم بكون البلل المشتبه في فرض الكلام بولا ، فيجب عليه الوضوء إنّما هو مورده ما إذا احتملت بوليّة البلل بأن يدور أمره بين البوليّة وغيرها ، وهذا بخلاف ما إذا دار أمره بين المذي والمنيّ بلا احتمال كونه بولا ، فحينئذ لا يجب الوضوء لعدم بوليّة البلل حسب الفرض ، كما لا يجب الغسل - أيضا - إذ المفروض أنّه بال قبل الاغتسال ، والبول ممّا يوجب خروج المنيّ الباقي عن المجرى بجميع أجزاءه ، بحيث لم يدع شيئا منه فيه . والعلم الإجماليّ الدّائر بين المذي والمنيّ غير منجّز لعدم ترتّب الأثر على أحد طرفيه وهو المذي فينحلّ ويصير طرف المنيّ مشكوكا بشكّ بدئيّ تجري فيه البراءة . أمّا الصّورة الثّالثة ، فالحكم فيها يختلف باختلاف ما فيها من الفروض الثّلاثة :
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 6 ، ص 17 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 333 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني