تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
الأوّل لم يترتّب عليه ما هو غرضه وهي الصّلاة ، فكأنّه لم يقع وصار باطلا ، لا لأجل أنّه وقع باطلا فتجب إعادته . ألا ترى ، أنّه قد امر في الرّوايات « 1 » بإعادة الوضوء إذا غلب النّوم العقل ، أو حدث بعده شيء من نواقض الوضوء ، ومن الواضح جدّا أنّ عدم النّوم وكذا عدم حدوث حدث آخر ليسا من شرائط صحّة الوضوء ، بل النّوم والحدث إنّما هما من النّواقض له ، بحيث لو توضّأ وصلّى ثمّ نام ، وجب عليه الوضوء ثانيا ، وإعادة الصّلاة ، فالأمر بالإعادة ليس معناه : أنّ الوضوء وقع باطلا ، بل معناه : أنّ الوضوء لكونه شرطا في صحّة الصّلاة ، لو لم يصلّ بعده وخرج منه حدث ناقض ، فكأنّه صار باطلا فتجب إعادة ، كما أشرنا إليه آنفا في الغسل ؛ ولذا يعبّر عمّا يحدث بعد الوضوء من البول أو النّوم أو نحوهما بالنّاقض له ، وأنت ترى ، أنّه لو كان باطلا من أصله ، لم يكن للنّقض والإبطال معنى أصلا . ثمّ إنّ في المقام وردت رواية يظهر منها الإشتراط وإعادة الغسل عند عدم البول ولم يخرج منه شيء وهي مضمرة أحمد بن هلال ، قال : « سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب : أنّ الغسل بعد البول ، إلّا أن يكون ناسيا ، فلا يعيد منه الغسل » . « 2 » -
هامش
( 1 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 و 7 من نواقض الوضوء ، ص 180 و 187 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 36 من أبواب الجنابة ، الحديث 12 ، ص 519 .