تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
( مسألة 17 ) : إذا كان ماء الحمّام مباحا لكن سخن بالحطب المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه ؛ لأنّ صاحب الحطب يستحقّ عوض حطبه ، ولا يصير شريكا في الماء ، ولا صاحب حقّ فيه . *
شرح
- عدم الإعطاء - إمّا عالم بعدم الرّضاء ، فيكون عالما وجدانا بحرمة التّصرف في الماء . ولا يتأتّي منه قصد القربة حينئذ فيبطل غسله ، وإمّا شاكّ في رضى الحمّامي فيحرز بعدمه بحكم الاستصحاب ، فيعلم تعبّدا بحرمة التّصرف في الماء ، فلا يتمشي منه قصد القربة أصلا ، فيبطل غسله ، أيضا . فتحصّل : أنّه لا بدّ في المسألة من التّفصيل بين الإجارة والإباحة ، لا بين النّقد والنّسيئة ، كما عن المصنّف قدّس سرّه . * والوجه في ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من عدم المانعيّة عن الغسل في فرض المتن هو أنّ الحرارة من عوارض الماء الحاصلة له بإشعال الحطب فليست من آثار الحطب المنتقلة إلى الماء ، وحينئذ لا تقاس على بصبغ الثّوب بصغ مغصوب ؛ إذ اللّون من أثار وجود السّبق عرفا ؛ ولذا يقال : بعدم جواز الصّلاة فيه . وإن شئت ، فقل : إنّ الصّبع في الثّوب من الآثار المشوبة بالعينيّة فيوجب الشّركة في المائيّة ، بخلاف الحرارة ؛ أو فقل : إنّ الصّبع إتلاف لللّون في الثّوب ، وأمّا إشعال الحطب فإتلاف له نفسه ، لا في الماء . غاية الأمر ، يصير الماء حارّا بإشعاله قهرا . وانقدح ممّا ذكرناه : أنّ المسخّن متلف للحطب فيكون ضامنا بمقتضى قاعدة الإتلاف .