تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
على أن يدخل المستأجر المغتسل في الحمّام مدّة ليغتسل بما فيه من الماء ترتيبا أو إرتماسا بإزاء اجرة معيّنة ، يصير هذا التّصرف ملكا للمستأجر ، كما تصير الأجرة ملكا للحمّامي المؤجر على ذمّة المغتسل المستأجر . وعليه : فالإجارة صحيحة نافذة ، سواء إستوفى المستأجر المنفعة المعيّنة ، أم لم يستوفها ، سواء بنى على إعطاء الأجرة ، أم لم يبن ، بل وإن بنى على عدم الإعطاء ، أو بنى على إعطاءها من المال الحرام ؛ إذ الإعطاء خارج عن حقيقة الإجارة ، بل عن حقيقة كلّ معاملة مبتنية على الذّمّة . وبعبارة أخرى : أنّ الإعطاء راجع إلى مقام الوفاء ومرحلة الأداء بلا دخل له في حقيقة الإجارة على ما قرّر في محلّه . فالغسل في هذا الفرض يكون صحيحا بلا شبهة . وأمّا إذا كان الاغتسال في الحمّام من باب إباحة التّصرّف في الحمّام وما فيه من الماء وغيره بعوض لا مجانا ، فلا بدّ من بناء المغتسل على إعطاء العوض والأجرة ؛ إذ رضى الحمّامي بالدّخول والتّصرف مشروط بالإعطاء ، والظّاهر أنّ الاغتسال في الحمّام من هذا القبيل لا من قبيل الإجارة ، فلا تمليك ولا تملّك في البين . وعليه : فيحكم ببطلان الغسل حينئذ إذا كان من قصده عدم الإعطاء ، حيث إنّ الإباحة والرّضاء بالتّصرف مشروط بالإعطاء والبناء عليه حين الدّخول في الحمّام ، ولا يجدي الإسترضاء بعد الغسل وحين الخروج لأنّه حال الغسل - مع بناءه على -