تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
هذا مع أنّه يمكن أن يكون وجه الصّحّة على فرض الدّاعويّة أنّه قصد الكون على الطّهارة وأتى بهما بهذا القصد ، إلّا أنّه كان داعيه على ذلك ، امتثال أمر الصّلاة على نحو الدّاعي على الدّاعي ، فيغسل أو يتوضّأ بقصد الكون على الطّهارة ويقصد الكون عليها لامتثال الأمر . وأمّا لو توضّأ أو اغتسل على وجه التّقييد ، بمعنى : أتى بهما بدعوة أمرهما الغيريّ ووجوبهما المقدّميّ ، بحيث لو لم تكن تلك الدّعوة لم يأت بهما ، يحكم ببطلانهما ؛ لرجوع التّقييد إلى عدم قصد الغسل الرّاجح في نفسه ، وكذا الوضوء . هذا مضافا إلى أنّ الأمر المقدّميّ ليس بتعبّديّ ، فكيف يصير الغسل بقصده عباديّا ؛ ومضافا إلى أنّ الأمر الغيريّ إنّما هو للتّيمّم لا للغسل . ومن هنا ظهر : أنّه لا مجال للقول بالصّحّة مع التّقييد - أيضا - كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه بدعوى : « أنّ طبيعة الوضوء أو الغسل طبيعة واحدة غير قابلة للتّقييد بشيء ، والعباديّة فيهما لم تنشأ عن مقدّميّتهما للصّلاة أو غيرها من العبادات وإنّما نشئت عن استحبابهما الذّاتييّن ، فلا مانع من الحكم بصحّتهما لإتيانهما بداعي أمرهما الفعليّ ، والخطاء في التّطبيق غير مانع عن صحّتهما » . « 1 » وجه عدم المجال لتلك المقالة هو أنّ التّقرير المذكور إنكار لأصل التّقييد في الوضوء والغسل وأنّهما غير قابلين له ورجوع إلى فرض الدّاعي مع أنّ مفروض المتن
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 5 ، ص 517 و 518 .