شرح
وفيه : أنّ الأمر في المركّبات والمقيّدات وإن كان إرشادا إلى الجزئيّة والشّرطيّة ، نظير كون النّهي فيهما إرشادا إلى المانعيّة ، إلّا أنّ ذلك إنّما يتمّ في ما إذا كان المولى الآمر أو النّاهي في موقف المولويّة ومقام إعمالها ، حيث إنّ أمره ونهيه حينئذ إرشاديّان إلى الجزئية والشّرطية ، إذ الإرشاد يكون من وظائف المولى ؛ وأمّا إذا كان في موقف بيان أمور عادية وشؤون متعارفة تفضّلا وامتنانا وإرشادا إلى طريق أسهل ، فلا يكون الأمر حينئذ إرشادا إلى الشّرطيّة ونحوها ، والمقام من هذا القبيل ؛ وذلك لأنّ الجنب يتنجّس بدنه وعورته بالمنيّ الّذي لا يزول بسهولة ، بل تحتاج إزالته إلى عناية زائدة ؛ والمتعارف إزالته وتطهير البدن من هذه القذارة والنّجاسة أوّلا ، ثمّ الاغتسال ورفع الحدث ثانيا ، ولا تتعارف إزالة المنيّ وتطهير البدن منه في أثناء الغسل لصعوبتها .
وعليه : فالأمر بغسل الفرج قبل صبّ الماء على الرّأس والبدن ، وكذا الأمر بغسل ما في البدن من الأذى قبل غسل الرّأس والبدن ، لا يكون إرشادا إلى الشّرطيّة الشّرعيّة الدّخيلة في صحّة غسل الجنابة ، بل يكون بيانا لأمر عادي وتعليما لطريق أسهل عرفيّ .
وبعبارة أخرى : غسل البدن من النّجاسة يكون من الآداب والسّنن ومن باب الأولى ؛ ولأجل ذلك عدّه ابن إدريس قدّس سرّه « 1 » من الآداب والسّنن بغير خلاف ؛ -
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب السّرائر : ج 1 ، ص 118 .