شرح
وإن كانت الشّبهة موضوعيّة فلها ثلاث صور :
الأولى : أن يكون للمشكوك فيه حالة سابقة بأن كان سابقا من الظّاهر .
الثّانية : كذلك ، لكن كان سابقا من الجوف والباطن ، والحكم في هاتين الصّورتين معلوم من وجوب الغسل وعدمه بمقتضى الاستصحاب .
الثّالثة : أن لا يكون للمشكوك فيه حالة سابقة معلومة أصلا ، فيجري في هذه الصّورة استصحاب عدم كونه من الظّاهر فيحكم بعدم وجوب غسله ، بناءا على القول بجريانه في الأعدام الأزليّة .
هذا ، ولكن المصنّف قدّس سرّه حكم بوجوب غسل ما شكّ أنّه من الظّاهر أو الباطن وعلّله بأنّ التّكليف معلوم ، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ .
وأنت تعلم : أنّ وزان الغسل وزان الوضوء ، فكما أنّ الواجب في الوضوء ليس إلّا غسل الوجه واليدين ومسح الرّأس والرّجلين ، كذلك الغسل ، فإنّه ليس إلّا نفس الغسلات ، وإذا فالشّكّ في المقام دائر بين الأقلّ والأكثر ، والمرجع هو البراءة لا الاشتغال .
نعم ، هذا لولا العمومات أو الإطلاقات الّتي خرج منها خصوص عنوان الجوف أو ما لم يظهر المرادف للباطن ، وإلّا فهي المرجع لا الأصل .
أللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ المأمور به في الغسل هو الأمر البسيط المعنويّ الحاصل من الغسلات لا نفس الغسلات ، بل هي محصّلة له ، فالشّكّ حينئذ يرجع إلى المحصّل