تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الوجه الثّاني : أنّ غسل بدن الجنب متعلّق للأمر من ناحيتين : إحداهما : رفع الخبث وإزالته ؛ ثانيتهما : رفع الحدث وإزالته ، فهما سببان متغائران مقتضاهما وجوب تعدّد حكمهما ؛ إذ التّداخل خلاف الأصل . وبعبارة أخرى : قضيّة أصالة عدم التّداخل هو تعدّد غسل البدن ، فمرّة يغسل لإزالة الخبث ؛ وأخرى يغسل لإزالة الحدث ، حيث إنّه يتقضي كلّ شرط وسبب مشروطا ومسبّبا عليحدة ، نظير إن أفطرت فكفّر ؛ وإن ظاهرت فكفّر ، فتعدّد الشّرط له ظهور في تعدّد الجزاء . « 1 » وفيه : أنّ رفع الخبث بالغسل أمر قهريّ لا قصديّ ، بحيث إذا قصد بغسل المحلّ النّجس رفع الحدث وغسل الجنابة يرتفع به الخبث قهرا ولو لم يقصده ، بل ولو قصد عدمه . ولك أن تقول : إنّ أدلّة الغسل مطلقة من جهة نجاسة البدن وعدم نجاسته ، ولا دليل على تقييدها بما إذا لم يكن ما جرى الماء عليه من البدن ، نجسا ، وعليه ، فمقتضى الإطلاق حصول الطّهارتين ( الخبثيّة والحدثيّة ) معا بغسل واحد الّذي قصد به غسل الجنابة ورفع القذارة الحدثيّة ، سواء قصد - أيضا - رفع القذارة الخبثيّة ، أم لا . ألا ترى : أنّ الجنب إذا ارتمس في ماء عاصم كالكرّ والجاري وكان في بدنه نجاسة غير مانعة من وصول الماء إلى البشرة ، تحصل له حينئذ الطّهارة الخبثيّة والحدثيّة معا .
هامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 3 ، ص 97 ؛ وجواهر الكلام : ج 3 ، ص 103 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 283 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني