تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
هذا مضافا إلى أنّه قد يرد على هذا الإستدلال بأنّ إختلاف السّبب لا يقتضي تعدّد المسبّب ، حيث إنّ مقتضى التّكليف وجود المسبّب عند وجود السّبب ، وأمّا كونه مغائرا للمسبّب الآخر عن السّبب الآخر ، فلا دليل عليه ، والأصل عدمه . فتحصّل : أنّه لا يشترط في كلّ عضو أن يكون طاهرا حين غسله ، بل يكفي غسل واحد لرفع القذارتين ( الخبثيّة والحدثيّة ) معا . نعم ، الأحوط ذلك . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . أمّا الجهة الثّانية ، فقد اختلفت كلمات الأعلام فيها ، ذهب جمع إلى وجوب طهارة جميع الأعضاء قبل الشّروع في الغسل « 1 » ؛ وذهب جمع من المتأخّرين إلى عدم وجوبه وهو الحقّ كما في المتن . وقد استدلّ القائلون باشتراط طهارة جميع الأعضاء قبل الغسل في صحّته بروايات واردة في المقام آمرة بغسل الفرج قبل صبّ الماء على الرّأس والبدن ؛ وآمرة بغسل ما في البدن من الأذى وهو النّجاسة قبل غسل الرّأس والبدن . « 2 » فقالوا : مقتضى هذه الرّوايات شرطيّة طهارة جميع الأعضاء في صحّة غسل الجنابة قبل الشّروع فيه ؛ وذلك لأنّ الأمر في المركّبات أو المقيّدات إرشاد إلى الجزئيّة أو الشّرطيّة .
هامش
( 1 ) راجع ، الوسيلة في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 2 ، ص 401 ؛ وغنية النّزوع في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 2 ، ص 389 ؛ وقواعد الأحكام : ج 1 ، ص 211 . ( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، ص 502 إلى 505 .