شرح
الماء القليل إذا وصل إلى المحلّ النّجس القذر يصير متنجّسا ، فكيف يمكن أن يكون فاقد الطّهارة معطيا لها ، ولكن عرفت هناك منّا الجواب عن هذه المعضلة بما لا مزيد عليه ، محصّله :
إنّ التّطهير ليس من باب الإعطاء بأن يعطي الماء المطهّر للمحلّ النّجس ، الطّهارة ويوجدها فيه حتّى يقال : كيف يعطيها ما يكون فاقدا لها ، بل التّطهير إنّما هو من باب الأخذ والإزالة ، فيأخذ الماء المطهّر من المحلّ النّجس نجاسته . « 1 »
وعليه ، فنقول : التّطهير الحدثي - أيضا - ليس معناه إعطاء الطّهارة الحدثيّة ، بل معناه رفع للقذارة الحدثيّة الباطنيّة وإزالة لها ، فلا مانع إذا من الالتزام بأنّ الماء الواصل إلى المحلّ النّجس والعضو القذر رافع للقذارتين ، وهما الخبثيّة والحدثيّة .
هذا مضافا إلى أنّ الإستدلال المذكور لو تمّ لاختصّ بمورد الغسل بالماء القليل الّذي ينجس بمجرّد وصوله إلى المحلّ النّجس بناءا على القول بنجاسة غسالته مطلقا .
وأمّا في مورد الغسل بالماء الجاري أو الكرّ أو بالمطر من المياه العاصمة ، فلا مجال لهذا الإستدلال لعدم تنجّس الماء الواصل إلى المحلّ النّجس على هذه الفروض ، كما أنّه لا مجال - أيضا - لهذا الإستدلال في مورد الغسل بالماء القليل بناءا على القول بطهارة الغسالة مطلقا ، أو على القول بطهارة الغسالة المتعقّبة بطهارة المحلّ ، فالدّليل المذكور أخصّ من المدّعى .
هامش
( 1 ) راجع ، مفتاح البصيرة : ج 4 ، ص 38 إلى 48 .