( مسألة 4 ) : الغسل الإرتماسيّ يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يقصد الغسل بأوّل جزء دخل في الماء وهكذا إلى الآخر ، فيكون حاصلا على وجه التّدريج ، والثّاني : أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه ، وحينئذ يكون آنيّا ، وكلاهما صحيح ، ويختلف باعتبار القصد ، ولو لم يقصد أحد الوجهين صحّ أيضا ، وانصرف إلى التّدريجيّ . *
شرح
- نعم ، يقع الإشكال في ما قال المصنّف قدّس سرّه : « وكذا لو حرّك بدنه تحت الماء ثلاث مرّات أو قصد بالإرتماس . . . » ؛ إذ تقدّم أنّه لا يمكن الالتزام بهذا النّحو من الغسل الإرتماسيّ ، بل لا بدّ من خروج تمام البدن من الماء وإرتماسه فيه دفعة واحدة عرفيّة ، كما هو المستفاد من قوله عليه السّلام في بعض الرّوايات : « إذا ارتمس الجنب إرتماسة واحدة » .
* إعلم ، أنّ الصّواب هو تحقّق الغسل الإرتماسيّ بالوجه الأوّل الّذي تعرّضه المصنّف قدّس سرّه في المتن ؛ وذلك لأنّ الارتماس فعل تدريجيّ ، كالتّرتيب ، فلا يكون آنيّا ، إلّا أنّ زمان غسل الإرتماسيّ أقصر من زمان الغسل التّرتيبيّ ، وكلّ أمر تدريجيّ له أوّل وآخر ، وكما أنّه لا بدّ من النّيّة في التّرتيبيّ من أوّله واستدامتها إلى آخره ، كذلك لا بدّ من النّيّة في الإرتماسيّ من أوّل أزمنة الارتماس واستدامتها إلى آخر أزمنته .
وبعبارة أخرى : أنّ الغسل - بالضّم - ليس إلّا الغسل - بالفتح - والاغتسال هو عبارة عن الغسلات الثّلاث بالماء في الغسل التّرتيبيّ ، وغسلات الأعضاء بالإرتماس في الماء في الغسل الإرتماسيّ ، فلا محالة يكون أمرا تدريجيّا ، كما أنّ الوضوء هو الغسلتان والمسحتان ويكون أمرا تدريجيّا ترتيبيّا ويصحّ بارتماس كلّ عضو -