تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
لا يخفى : أنّ المراد من الإرتماسة الواحدة في هذه الرّوايات هو نفي الإرتماسات المتعدّدة الثّلاث قبال الغسلات الثّلاث في التّرتيبيّ ، بمعنى : أنّه لا تثليث للأعضاء في الغسل الإرتماسيّ بأن يرتمس مرّة للرّأس والرّقبّة ، ومرّة للجانب الأيمن ، ومرّة للجانب الأيسر ، بل تكفي إرتماسة واحدة بوحدة عرفيّة من دون أن تتجزّء وتتبعّض ، فلا تثليث ولا تبعّض . وبعبارة أخرى : ليس في الغسل الإرتماسيّ ثلاث إرتماسات ، ولا إرتماسة واحدة مبعّضة حسب نظر العرف ، بل فيه إرتماسة فقط ، بلا تعدّد وتجزّء ، وهذا لا يتأتّى إلّا بالإرتماس في الماء دفعة واحدة عرفا . ومن هنا ظهر : أنّ ما ذهب إليه المحدّث البحراني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الوحدة هنا احتراز عن التّعدّد المعتبر في الغسل التّرتيبيّ لا بمعنى الدّفعة وحينئذ فلو حصل فيها تأنّ ينافي الدّفعة العرفيّة لم يضرّ بصحّة الغسل ؛ ممنوع ، إذ قد عرفت : أنّ الإرتماسة الواحدة غير المتعدّدة وغير المبعّضة عرفا ، لا يتأتّي إلّا بالإرتماس في الماء دفعة واحدة عرفيّة . نعم ، ليس المراد من الوحدة هو الدّفعة . وكذلك ظهر منع ما ذهب إليه السّيّد الحكيم قدّس سرّه من قوله : « من الواضح : أنّ معنى الواحدة ما يقابل المتعدّدة ، لا ما يرادف الدّفعة ، وبقرينة المقابلة تحتمل الوحدة على ما يقال : التّعدّد الوارد على الأعضاء الثّلاثة المعتبر في الغسل التّرتيبيّ ، فمفاد
هامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 3 ، ص 77 و 78 .