شرح
هذا كلّه مضافا إلى أنّه تدلّ على عدم لزوم التّرتيب بنحو المذكور صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكتّ ؟ ! ثمّ مسح تلك اللّمعة بيده » . « 1 »
وجه الدّلالة هو أنّه لو كان التّرتيب والبدءة من الأعلى إلى الأسفل لازما ، لزم التّفصيل بين ما إذا كانت اللّمعة المنسيّة هي الأعلى ، فلا بدّ من غسلها وإعادة غسل ما بعدها من الأجزاء السّافلة ، وبين ما إذا كانت هي الأسفل ، فتغسل هي وحدها .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذه الصّحيحة قضيّة في واقعة خاصّة ، فلا إطلاق لها من هذه النّاحية ، ولا يستفاد من ترك التّفصيل فيها عدم لزوم التّرتيب والبدءة من الأعلى إلى الأسفل .
نعم ، ترك التّفصيل في صحيحة زرارة « 2 » بين كون المنسيّ من بعض الأعضاء وهو الأسفل ، وبين كون المنسيّ من بعض الأعضاء هو الأعلى ، والأمر بغسل ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 41 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 ، ص 524 .
( 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث ، قال : « قلت له : رجل ترك بعض ذراعيه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال : إذا شكّ وكان به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلّة ، فإن دخله الشّكّ وقد دخل في صلاته ، فليمض في صلاته ولا شيء عليه ، وإن استيقن رجع فأعاد عليه الماء ، وإن رآه وبه بلّة مسح عليه . . . » ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 41 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 ، ص 524 .