شرح
كلّه ووصوله إليه بتمامه وغسله بأسره ، والجريان والوصول يكون عادة من الأعلى إلى الأسفل ؛ ولذا امر بالصّب كذلك ، لا لأنّ الغسل لا بدّ أن يكون من الأعلى إلى الأسفل ، وعليه ، فلا مانع من العكس .
ويشهد له قوله عليه السّلام في ذيل الصّحيحة الأولى : « فما جرى عليه الماء ، فقد أجزءه » ، فالإجزاء مترتّب على جري الماء ووصوله إلى الأعضاء .
ويشهد له - أيضا - موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « . . . ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه . . . » « 1 » ، فإنّ مقصوده عليه السّلام من هذا الكلام استيعاب الماء المصبوب لكلّ البدن ، وأمّا البدءة بالأعلى في كلّ عضو ، فلا .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه في ما أفاده في المقام حيث قال : « ولعلّه إرشاد إلى ما هو مقتضى العرف والعادة من الشّروع بالأعلى في التّنظيفات العرفيّة ، فلا يستفاد منه وجوب التّرتيب ولزوم البدءة من الأعلى إلى الأسفل » . هذا بالنّسبة إلى الصّحيحة الأولى .
وأمّا الصّحيحة الثّانية ، فالمراد من قوله عليه السّلام : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، هو تحديد موضع الغسل وأنّه من كذا إلى كذا ، كما في آية الوضوء ، فليس دليلا على وجوب البدءة المذكورة ، بل يقال : إنّ مقصوده عليه السّلام هو الكناية عن الاستغراق والإستيعاب ، بلا نظر إلى بيان كيفيّة الغسل وأنّه من الأعلى إلى الأسفل » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 ، ص 503 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .