شرح
ولكنّ الظّاهر أنّ المرجع هو البراءة عن وجوب التّرتيب لا الاشتغال ، لكون الشّكّ في كيفيّة التّكليف كالشّكّ في أصل التّكليف ، ممّا يكون المرجع فيه هو البراءة ، إلّا أن يرجع المقام إلى الشّكّ في المحصّل للطّهارة ، بناءا على كون الطّهارة وجودا آخر عدا وجود المحصّل ، نظير الطّهارة من الحدث الأصغر في الوضوء ، حيث تكون حقيقة أخرى غير الغسلتين والمسحتين .
نعم ، ظاهر جملة من الرّوايات عدم التّرتيب بين الجانبين « 1 » ؛ ولذا أفتى بعض متأخّري المتأخّرين بعدمه ، ولكن لا يمكن المساعدة على تلك الرّوايات ؛ إذ أوّلا : أنّ الأصحاب أعرضوا عنها ؛ وثانيا : أنّ بعض تلك الرّوايات مشتمل على عدم التّرتيب بين الرّأس والجانبين - أيضا - ، وهذا ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء حتّى المنكرين للتّرتيب بين الجانبين ؛ وثالثا : أنّ بعض تلك الرّوايات ليس في مقام البيان من ناحية التّرتيب وعدمه كي يستفاد من إطلاقه عدم التّرتيب ؛ ورابعا : لو سلّم إطلاق تلك الرّوايات ، فلا بدّ من تقييدها بالأدلّة اللّفظيّة واللّبيّة من الإجماعات المسلّمة ؛ وخامسا : أنّ هذه الرّوايات موافقة للعامّة ، فيجب أن تطرح ويؤخذ بما خالفهم .
وممّا ذكرناه ظهر : أنّ التّمسّك بتلك الرّوايات على عدم وجوب التّرتيب بين الجانبين ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه خال عن الوجه .
هامش
( 1 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 و 8 و 10 و 11 ، ص 503 و 504 ؛ والباب 27 ، الحديث 1 ، ص 505 ؛ والباب 28 ، الحديث 4 ، ص 507 ؛ والباب 38 ، الحديث 6 ، ص 522 .