شرح
ظهورها في كون أجزاء الغسل ثلاثة وهي غسل الرّأس ، وغسل جانب الأيمن ، وغسل جانب الأيسر ؛ بداهة أنّه لو لم يجب التّرتيب بين الجانبين لكان للغسل جزءان وهما : غسل الرّأس والبدن ، مع أنّ « الواو » تدلّ على التّرتيب ، كما ذهب إليه بعض النّحاة .
أضف إلى ذلك : أنّ قوله عليه السّلام في تلك الصّحيحة : « على منكبه الأيسر مرّتين » عطفا بكلمة : « الواو » على قوله عليه السّلام : « على منكبه الأيمن » يفيد معنى : ثمّ صبّ على منكبه الأيسر مرّتين ، فتقدّر هنا كلمة : « ثمّ » .
نعم ، لو قال عليه السّلام : « ثمّ صبّ على منكبه الأيمن ومنكبه الأيسر مرّتين أو مرّات » لم تكن الصّحيحة ظاهرة في التّرتيب ، إلّا بناءا على قول بعض النّحاة .
ولقد أجاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في ما أفاده في المقام حيث قال : « من المستعبد جدّا بل يقطع بعدمه أنّه لا ترتيب بين الجانبين ومع ذلك قد خفي على الشّيعة علماءهم وأعوامهم في جميع الأعصار والأمصار مع تكرّر الغسل في كلّ آن . . . ولأن سلّمنا كونها [ الواو ] حقيقة في مطلق الجمع ، فما سمعت من الإجماعات وغيرها قرينة على إرادة التّرتيب منها هنا ولو مجازا » . « 1 »
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « غسل الميّت مثل غسل الجنب . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ، ص 90 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 ، ص 675 .