شرح
وجه دلالة هذه الصّحيحة على وجوب التّرتيب بين الجانبين هو تنظير غسل الميّت بغسل الجنابة ، وحيث إنّه لا خلاف ولا كلام في اعتبار التّرتيب في غسل الميّت فيعلم اعتبار التّرتيب في غسل الجنابة ، بداهة أنّه لو لم يكن التّرتيب في الجنابة واجبا ، كان اللّازم أن يقال : غسل الميّت مثل غسل الجنب إلّا في التّرتيب .
فإن شئت ، فقل : إنّ معنى مثل هذه الصّحيحة : أنّ الكيفيّة والتّرتيب الثّابتين في غسل الميّت مطابقة للكيفيّة والتّرتيب الثّابتين في غسل الجنابة . « 1 »
ويشهد لما ذكرناه : ما ورد في بعض الرّوايات « 2 » من أسئلة الأصحاب عن الميّت لم يغسل غسل الجنابة ؟ فإنّ معنى هذه الأسئلة : لم تكون كيفيّة غسل الميّت وترتيبه كيفيّة غسل الجنابة وترتيبه .
وبالجملة : أنّ روايات غسل الأموات تدلّ على أنّ التّرتيب في غسل الجنابة كان مفروغا عنه عند الأصحاب ، بخلاف وجه التّرتيب في غسل الأموات ؛ ولذا كانوا يسألون عن وجهه ، فكانوا عليهم السّلام يجيبون بأنّ غسل الميّت غسل الجنابة ، فحكمه من جهة التّرتيب هو حكمه ، فالتّعليلات الواردة في روايات غسل الأموات ، تكشف عن أنّ الكيفيّة الثّابتة فيه مطابقة للكيفيّة الثّابتة في غسل الجنابة وتكون أجوبة عن
هامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 3 ، ص 75 .
( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 2 و 8 ، ص 685 و 686 .