شرح
لأنّ هشام بن سالم راوي هذا الحديث روى ما قلنا بعينه ؛ أقول : سيأتي روايته ، ويمكن حمل هذه الرّواية على التّقيّة لو سلمت من الوهم المذكور ، أو على أنّ الماء المنفصل عن الرّأس كاف في غسل البدن ، فأمرها أن لا تصبّ على بدنها خوفا من مولاتها عليها وتكتفي بإمرار اليد على الجسد ويكون ذلك في واقعتين ، والأمر بغسل البدن للتّنظيف وإزالة النّجاسات ونحوها » . « 1 »
وأمّا ما دلّ على عدم وجوب التّرتيب بين الرّأس والجسد إطلاقا ، فمنها :
صحيحة زرارة المتقدّمة .
ومنها : صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدّمة .
ومنها : أحمد بن محمّد ، يعني : ابن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن غسل الجنابة ، فقال : تغسل يدك اليمنى من المرفقين ( المرافق ) إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول ، ثمّ تدخل يدك في الماء ، ثمّ إغسل ما أصابك منه ، ثمّ أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه » . « 2 »
وفيه : أوّلا : أنّ هذه الرّوايات إنّما وردت لبيان آداب الغسل وكيفيّته ، وبيان ما ورد في الغسل من الأمور الواجبة والمندوبة بلا نظر إلى مسألة التّرتيب ، فلا ينعقد لها الإطلاق .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 28 من أبواب الجنابة ، ص 507 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 134 ؛ والحدائق النّاضرة : ج 3 ، ص 71 و 72 ؛ وجواهر الكلام : ج 3 ، ص 87 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 6 ، ص 503 .