شرح
ولك أن تقول : إنّ هذه الرّوايات إنّما وردت لبيان حدّ الغسل في مورد الغسل وأنّه هو كلّ البدن والجسد ، لا خصوص الوجوه والأيدي كما في مورد الوضوء ؛ ولذا قال عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدّمة : « من لدن قرنك إلى قدميك » ؛ وفي صحيحة يعقوب بن يقطين : « وعلى جسده كلّه » .
وثانيا : لو سلّم إطلاق هذه الرّوايات ، فلا بدّ من تقييدها بما تقدّم من المقيّدات وهي الرّوايات الدّالّة على التّرتيب . وقد قرّر في محلّه : أنّ المقيّد المنفصل مانع عن حجّيّة الإطلاق بعد انعقاده ، وإذا يتعيّن العمل بالمقيّدات .
ثمّ إنّه لو وصل الدّور إلى الشّكّ ، كان المرجع هو البراءة ، لكون الشّكّ في كيفيّة التّكليف ، إلّا أن يرجع الشّكّ في المحصّل فيكون المرجع عندئذ هو الاشتغال .
التّرتيب بين الجانبين
المقام الثّاني : وجوب التّرتيب بين الأيمن والأيسر . والمشهور هو اعتباره ، بل ادّعي عليه الإجماع . « 1 » هذا مضافا إلى دلالة الأخبار عليه : منها : صحيحة زرارة المتقدّمة . دلالة هذه الصّحيحة على وجوب التّرتيب بين الأيمن والأيسر مبنيّ علىهامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 3 ، ص 72 و 73 ؛ وجواهر الكلام : ج 3 ، ص 88 و 89 .