شرح
فهذه الصّحيحة تدلّ على عدم لزوم غسل الرّأس قبل الجسد ، كما لا يخفى .
وفيه : أنّ راوي هذا الحديث وهو هشام بن السّالم قد روى هذه القضيّة نفسها في صحيحة محمّد بن مسلم على عكس ما رواها هنا وهي عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن مسلم ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسطاطه وهو يكلّم إمرءة ، فأبطأت عليه ، فقال : أدنه ، هذه امّ إسماعيل جاءت وأنا أزعم أنّ هذا المكان الّذي أحبط اللّه فيه حجّها عام أوّل ، كنت أردت الإحرام ، فقلت : ضعوا إليّ الماء في الخبا فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها ، فقلت : إغسلي رأسك ، وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام ، فاغسلي جسدك ، ولا تغسلي رأسك ، فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا ، فمسّت مولاتها رأسها ، فإذا لزوجة الماء ، فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها :
هذا المكان الّذي أحبط اللّه فيه حجّك » . « 1 »
هذه الصّحيحة - كما ترى - تدلّ على غسل الرّأس قبل الجسد ، فهي موافقة لروايات دالّة على التّرتيب ويساعدها الاعتبار ، حيث إنّ غسل الجسد قبل الرّأس خلافه .
ويشهد له ما عن صاحب الوسائل قدّس سرّه - بعد نقل صحيحة هشام بن سالم - من قوله : « قال الشّيخ قدّس سرّه هذا الحديث قد وهم الرّواي فيه واشتبه عليه فرواه بالعكس ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 29 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 ، ص 508 .