شرح
وقد أتعب الأصحاب أنفسهم في الجمع بين هذه الرّوايات الآمرة بالتّيمّم ، وبين تلك الرّوايات الآمرة بالمسح على الجبيرة ، بوجوه عديدة غير تامّة ، ولكنّ الصّواب هو حمل الرّوايات الآمرة بالتّيمّم على ما إذا لم يتمكّن من الطّهارة المائيّة ويخاف منها الضّرر ، وحمل الرّوايات الآمرة بالمسح على ما إذا لم يخف الضّرر من تحصيل الطّهارة المائيّة على وجه الجبيرة .
إذا عرفت ذلك كلّه ، فلنرجع إلى توضيح المتن :
أمّا قول المصنّف قدّس سرّه : « فإن أمكن ذلك بلا مشقّة . . . وجب ذلك » فالوجه فيه ما تقدّم من روايات باب الجبيرة من الصّحاح والموثّقة ، وما تقدّم - أيضا - ممّا تقتضيه القاعدة المستفادة من أدلّة وجوب الوضوء التّام عند التّمكن منه ، فالمستفاد من هذا المتن هو التّخيير بين أمور ثلاثة :
الأوّل : نزع الجبيرة وغسل ما تحتها من البشرة .
الثّاني : تكرار الماء حتّى يصل إلى ما تحتها من البشرة .
الثّالث : غمسه في الماء إلى أن يصل إليه الماء .
وهذه الأمور الثّلاثة هي ظاهر كلمات كثير من الأصحاب مستدلّين بكون الأمور الثّلاثة ، مشتركة في تحصيل ما هو المأمور به .
ولكن ظاهر كلمات الآخرين ولعلّهم الأكثرون هو التّخيير بين الأمرين وهما النّزع والغمس بلا تعرّضهم لتكرار الماء ؛ كما أنّ بعض الأصحاب تعرّض لذكر النّزع