شرح
وتشهد له موثّقة عمّار الأخرى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرّجل ينكسر ساعده ، أو موضع من مواضع الوضوء ، فلا يقدر أن يحلّه لحال الجبر إذا جبر ، كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : إذا أراد أن يتوضّأ فليضع إناءا فيه ماء ، ويضع موضع الجبر في الماء حتّى يصل الماء إلى جلده وقد أجزءه ذلك من غير أن يحلّه » « 1 » ، فإنّ قوله عليه السّلام :
« حتّى يصل إلى جلده » مقيّد بما إذا لا يتضرّر ولا يؤذيه الماء ، كما في رواية الحلبي المتقدّمة ، حيث قال عليه السّلام : « إن كان يؤذيه الماء ، فليمسح على الخرقة » ، وكما في رواية كليب الأسدي المتقدّمة ، حيث قال عليه السّلام : « إن كان يتخوّف على نفسه ، فليمسح على جبائره وليصلّ » .
ولعلّ هذه الموثّقة هي مستند إفتاء الأصحاب بأنّه لو تعذّر نزع الجبيرة مع إمكان إيصال الماء إلى تحتها ، وجب ذلك مقدّما على مسح الجبيرة ؛ إذ المسح إنّما شرّع لأجل تعذّر الغسل ، فمع إمكانه ولو بنحو إيصال الماء تحت الجبيرة ، لا مجال لانتقال الوظيفة إلى مسحها .
وعليه ، فلا وجه لما عن الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه من حمل هذه الموثّقة على الاستحباب . « 2 »
ثمّ إنّه قد وردت روايات آمرة بالتّيمّم لذي القرحة والجرحة ، فتنافي ما تقدّم
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 ، ص 327 .
( 2 ) راجع ، الإستبصار : ج 1 ، ص 78 .