شرح
غسل الشّعر ، بل قام الدّليل على عدم وجوبه ، كصحيحة الحلبي المتقدّمة ، وكحسنة عبد اللّه بن يحيى الكاهلي ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ النّساء اليوم أحدثن مشطا تعمّد إحداهنّ إلى القرامل من الصّوف ، تفعله الماشطة ، تصنعه مع الشّعر ، ثمّ تحشوه بالرّياحين ، ثمّ تجعل عليه خرقة رقيقة ، ثمّ تخيطه بمسلّة ثمّ تجعلها في رأسها ، ثمّ تصيبها الجنابة ، فقال : كان النّساء الأوّل إنّما يتمشّطن المقاديم فإذا أصابهنّ الغسل تغدر ، مرها أن تروّي رأسها من الماء وتعصره حتّى يروّي ، فإذا روّى فلا بأس عليها ، قال : قلت :
فالحائض ، قال : تنقض المشطة نقضا » . « 1 »
وموثّقة عمّار بن موسى السّاباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها ، كم يجزيها من الماء ، قال : مثل الّذي يشرب شربها وهو ثلاث حفنات على رأسها ، وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار ، ثمّ تمرّ يدها على جسدها كلّه » « 2 » ، حيث إنّ إطلاق هذه الموثّقة يشمل ما إذا كان شعر المرأة مفتولا شديدا ، بحيث لا يدخل الماء في جوفه ، ولا يصل إلى جميع أجزاءه ، فمفادها عدم وجوب نقض الشّعر ، فلا يجب غسله ، وإلّا كان النّقض واجبا ، بل يستفاد بقرينة النّقض أنّه كان هناك فتل شديد وإبرام .
وبالجملة : لا بدّ أن تبالغ المرأة في إيصال الماء إلى بشرة الرّأس كي يصل إليها ، ولا يكون غسل الشّعر واجبا ، وإلّا كان اللّازم نقض الشّعر المفتول أو حلّ المشدود -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 38 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 ، ص 522 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 38 من أبواب الجنابة ، الحديث 6 ، ص 522 .