شرح
الدّقاق الصّغار الّتي تحسب من أجزاء البدن ، كالأنف والعين والاذن وغيرها ، وجب غسله قطعا ، بل يغسل قهرا ؛ لكونه من توابع الجسد وأجزاء البدن عرفا . فما في صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله عليه السّلام : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » يشمل الشّعور المذكورة ، كما لا يخفى .
هذا ممّا لا كلام فيه ؛ إنّما الكلام في الشّعور الكثيفة الطّوال ، فذهب المشهور إلى عدم وجوب غسلها بنفسها ، إلّا أن يتوقّف غسل البشرة على غسلها ، وذلك لعدم كون مثل هذه الشّعور من توابع البدن وأجزاء الجسد عرفا كي تعمّها أدلّة وجوب غسله ، والمفروض - أيضا - أنّه لا دليل آخر على وجوب غسلها ، ولو كان واجبا لبان وظهر ، والبراءة عند الشّكّ تقتضي عدم الوجوب .
وخالف المحدّث البحراني قدّس سرّه المشهور وذهب إلى وجوب غسل الشّعر ، فقال - بعد الإشارة إلى استدلال بعض الأصحاب على عدم وجوب غسل الشّعر بأصالة العدم معلّلا بأنّ قصارى ما تدلّ عليه الأخبار الأمر بغسل الجسد ، والشّعر لا يسّمى جسدا ، وصحيحة الحلبي ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة » « 1 » - ما هذا لفظه : « وللنّظر في ذلك مجال ، أمّا أوّلا ، فلمنع خروجه من الجسد ولو مجازا . . . ؛ وأمّا ثانيا ، فلأنّه لا يلزم من عدم النّقض في صحيحة الحلبي عدم وجوب الغسل لإمكان الزّيادة في الماء حتّى يروى . . . ؛ وأمّا ثالثا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 38 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 ، ص 521 .