تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
ولعلّ المراد من قوله عليه السّلام : « شعرة » هو الكناية عن القلّة ، بمعنى : أنّه من ترك مقدارا يسيرا من البدن متعمّدا فهو في النّار ، وإلّا فسيأتي أنّه لا يجب غسل الشّعر إلّا الشّعور الدّقاق . وأمّا قول المحقّق الخونساري قدّس سرّه بعدم إخلال بقاء شيء يسير بصدق غسل البدن عرفا ، فمستنده صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : « قلت للرّضا عليه السّلام : الرّجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطّيب والشّيء اللّكد ( اللّزق خ ) مثل علك الرّوم والظّرب وما أشبه ، فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطّيب وغيره ، قال : لا بأس » . « 1 » وفيه : أنّ هذه الرّواية لا تدلّ على ما ادّعاه المحقّق الخونساري قدّس سرّه ؛ إذ السّائل قال : « قد بقي في جسده من أثر الخلوق » ولم يقل : من الخلوق ؛ وواضح : أنّ الأثر ليس إلّا اللّون والرّائحة لا العين ، وإلّا فلو كان المراد من الأثر هو عين الخلوق والطّيب ، لزم الحكم بصحّة الغسل وإن بقي في جسده شيء كثير من الخلوق ، لعدم التّصريح باليسير في الرّواية . وهذا كما ترى . أللّهمّ إلّا أن يقال : بدلالة كلمة : « شيئا » على القلّة ، كما هو الظّاهر ، لكون الكلمة نكرة في سياق الإثبات ، والتّنوين - حسب الظّاهر - تكون للتّحقير والتّقليل ، وعليه ، فلا مجال لما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من عدم دلالة الرّواية على صحّة الغسل مع
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 30 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 ، ص 509 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 238 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني