ولا يجب فيه قصد الوجوب والنّدب ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل ، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التّشريع وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا ، وكذا العكس ، ومع الشّكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النّفسيّ ، أو بقصد إحدى غاياته المندوبة ، أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبيّ أو النّدبيّ . *
شرح
- رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : . . . أكثر من الطّهور يزد اللّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون باللّيل والنّهار على طهارة ، فافعل ، فإنّك تكون إذا متّ على طهارة شهيدا » . « 1 »
ثانيتهما : ما هو المرويّ في الإحتجاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) : « . . .
إلى أن قال : وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرايع الحنيفيّة . . . » . « 2 »
وبالجملة : لا إشكال ظاهرا في استحبابه النّفسيّ ، بمعنى : استحبابه للكون على الطّهارة ؛ وإنّما الإشكال في إثبات استحبابه النّفسيّ بما هو وبلا قصد غاية حتّى الكون على الطّهارة .
* قد عرفت في البحث عن الشّرط الثّاني عشر من شرايط الوضوء ، ما حرّرناه بما ينفع للمقام ، فراجع .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 11 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 ، ص 269 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب الجنابة ، الحديث 14 ، ص 465 .