تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
- أيضا - من الأصول العلميّة بعد الغضّ عن وجود الإطلاق ووصول الدّور إلى الشّكّ ، فإنّ مقتضى الاستصحاب في مثل المقام هو عدم الفرق ، كما لا يخفى . نعم ، لو زال عنوان المسجد بالمرّة بأنّ صار بالفعل جادّة أو نهرا أو شيئا آخر بحيث لا يقال : إنّه الآن مسجد ، بل يقال : كان مسجدا سابقا ، لم يترتّب عليه شيء من أحكام المسجد لعدم بقاء عنوانه ، والأحكام تدور مدار العنوان . وعليه : فما عن المصنّف قدّس سرّه من ترتّب أحكام المسجد ولو لم يبق آثاره ، محلّ تأمّل ، فتأمّل . أمّا الأمر الثّاني ، فلا يمكن المساعدة عليه ؛ إذ الوقف ليس إلّا تحرير الأرض وفكّها عن الملكيّة وإخراجها عن علاقة المالكيّة ، نظير تحرير العبد وغيره ، فإذا لا تعود مساجد الأراضي المفتوحة عنوة المحرّرة ، إلى الرّقّيّة والملكيّة للمسلمين وإن زالت عنها آثارها ، فحينئذ لا يبقى المجال للفرق بين مساجد الأراضي المفتوحة عنوة وبين غيرها من سائر المساجد في عدم خروج المسجديّة بمجرّد ذهاب آثارها ، والأحكام كما تترتّب على سائر المساجد سواء بين المعمور منها والخراب ، كذلك تترتّب على لمساجد الأراضي المفتوحة عنوة سواء بين المعمور منها والخراب . وعليه : فما قال المصنّف قدّس سرّه من الفرق بينها وبين سائر المساجد بخروج المسجديّة فيها بمجرّد ذهاب آثارها دون سائر المساجد ، ممنوع . أللّهمّ إلّا أن يقال : بعدم صحّة وقف المسجد في تلك الأراضي ، لكونها ملكا لعامّة المسلمين ، وأنّ المسجديّة تدور مدار آثارها ، فإذا زالت الآثار ، زالت المسجديّة بلا شبهة .