شرح
الأوّل : أن يكون العمل مبغوضا مطلقا وعلى جميع المكلّفين ، بحيث لا يرضى الحاكم انتسابه إلى الشّخص ، مباشرة كان أو تسبيبا ، نظير أن يقول : لا أرضى بدخول أحد عليّ اليوم ، أو لا يدخل أحد عليّ اليوم ، فيستفاد من إطلاق كلامه حسب الإرتكاز أنّ انتساب الدّخول إلى أحد مبغوض عند الحاكم بلا فرق بين كون الانتساب إليه بنحو المباشرة أو بنحو التّسبيب .
ولا ريب : أنّ مقتضى هذا الفرض عدم جواز إدخال الجنب في المسجد ، صبيّا كان أو مجنونا أو جاهلا بجنابة نفسه .
الثّاني : أن لا يكون الفعل الصّادر بالمباشرة مبغوضا على فاعله لجهل الفاعل أو جنونه أو صباوته ، وهذا على نوعين :
أحدهما : أن يكون الفعل من أشنع الأفعال وأقبحها ، بحيث لا يرضى الشّرع بتحقّقه في الخارج أبدا ، كالقتل ونحوه ؛ ولا ريب : أنّ هذا - أيضا - كالفرض الأوّل يقتضي حرمة الفعل تسبيبا .
ثانيهما : أن لا يكون كذلك ، فلا يحرم تسبيبا ، كشرب الماء النّجس .
ومن المعلوم : أنّ مفروض الكلام في المتن من هذا القبيل ( النّوع الثّاني ) ، فحينئذ الأقوى عدم حرمة إدخال الجنب ، المجنون أو الجاهل بجنابة نفسه أو الصّبي ، في المسجد .
نعم ، الأحوط عدم إدخالهم في المسجد ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في المتن .