شرح
وأمّا الأمر الثّاني ، فيدلّ عليه - مضافا إلى عدم الخلاف فيه ظاهرا ، بل حكي عليه الإجماع ؛ بل عن العلّامة قدّس سرّه : « وهو مذهب علماءنا » « 1 » - صحيح عبد اللّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا » . « 2 »
وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين ( إلى أن قال : ) ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا ، قال زرارة : قلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ، الحديث » . « 3 »
هذا ، ولكن روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره مرسلا عن الصّادق عليه السّلام ، صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، إلّا أنّه قال : « يضعان فيه الشّيء ولا يأخذان منه ، فقلت : ما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ، فقال : لأنّهما يقدران على وضع الشّيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتّى يدخلا » . « 4 »
وأنت ترى أنّ صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم على هذا النّقل ( نقل عليّ بن إبراهيم ) يدلّ على عكس ما تقدّم من النّقل وهو جواز الوضع وحرمة الأخذ ، تعليلا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 227 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، ص 490 و 491 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 ، ص 491 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 ، ص 491 .