شرح
ومنها : صحيحة محمّد بن القاسم ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجنب ينام في المسجد ، فقال : يتوضّأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » . « 1 »
هذه الصّحيحة تنافي مع ما تقدّم من الصّحاح لأجل دلالتها على جواز الدّخول في المسجد جنبا .
ولكن أجاب عنها صاحب الوسائل قدّس سرّه بقوله : « هذا إمّا محمول على التّقيّة ، فإنّ جماعة من العامّة يستبيحون إستيطان المساجد للجنب بالوضوء ، وبعضهم يجوّزه بغير وضوء ، أو على الضّرورة . . . أو على أنّ المراد من المسجد البيت المعدّ للصّلاة في الدّار . . . » . « 2 »
ولقد أجاد بعض الأعاظم قدّس سرّه في ما أفاده في المقام حيث قال : « إنّ الصّحيحة متروكة العمل عند الأصحاب على ما صرّح به المحقّق قدّس سرّه في معتبره ، ولا عامل لها ولو واحدا من الأصحاب حتّى الصّدوق قدّس سرّه لعدم تقييده قدّس سرّه الحكم بالتّوضّوء « 3 » ، فلا تعارض بها الأخبار الدّالّة على الحرمة ، بل نحملها على التّقيّة ، لموافقتها مذهب الحنابلة وإسحاق حيث ذهبوا إلى جواز النّوم في المسجد جنبا إذا توضّأ ، كما في هامش الحدائق . . . » . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 18 ، ص 488 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، ص 488 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 48 ، وإليك نصّ كلامه قدّس سرّه : « ولا بأس بأن يختضب الجنب . . .
وينام في المسجد ويمرّ فيه » ؛ هذه العبارة - كما ترى - خالية عن التّقييد بالتّوضّوء .
( 4 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 5 ، ص 295 .