شرح
وصيّة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام ) : « إنّ اللّه كره لامّتي العبث في الصّلاة ( إلى أن قال ) :
وإتيان المساجد جنبا » . « 1 »
ومنها : رواية محمّد بن سليمان الدّيلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة كرهها اللّه لي ، فكرهتها للأئمّة من ذرّيتي وليكرهها الأئمّة لأتباعهم : العبث في الصّلاة ، والمنّ بعد الصّدقة ، والرّفث في الصّوم ، والضّحك بين القبور ، والتّطلع في الدّور ، وإتيان المساجد جنبا ، الحديث » . « 2 »
هاتان الرّوايتان - كما ترى - تدلّان على أنّ إتيان المساجد جنبا مكروه ، فتقع المعارضة بينهما وبين ما تقدّم من الصّحاح الدّالّة على حرمة إتيان المساجد جنبا .
ولكن يمكن أن يقال : في رفع المعارضة بأنّ الكراهة ليست ما في قبال الحرمة على ما هو المصطلح عندنا ، بل المراد معناها اللّغوي وهو المكروه المبغوض ؛ ويشهد له أنّ بعض ما ذكر في رواية محمّد بن سليمان الدّيلمى من المحرّمات المسلّمة ، لا من المكروهات المصطلحة ، كالرّفث إلى النّساء في نهار شهر رمضان ، والمنّ بعد إعطاء الصّدقة - لكونه إيذاءا وإساءة ، وكالتّطلع على الدّور .
ولعلّ ما ذهب إليه السّلار قدّس سرّه من القول باستحباب ترك قرب المساجد جنبا « 3 » ، مستند إلى هاتين الرّوايتين ، وقد عرفت ما فيهما من ضعف الدّلالة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 ، ص 486 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 16 ، ص 488 .
( 3 ) المراسم العلويّة في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 250 .