شرح
وعليه : فقوله تعالى :فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّإنّما هو بصدد بيان أصل جواز المباشرة في قبال حرمتها للأمم السّابقة ، لا بصدد بيان الاستمرار إلى الطّلوع وجواز البقاء على الجنابة .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله تعالى :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . .يكون غاية لجواز المباشرة . وفيه ؛ إذ الظّاهر أنّه غاية لجواز الأكل والشّرب ، وذلك لوجود الفصل بين الجملتين وهما قوله تعالى :فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّوقوله تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوابجملة :وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ،ولو سلّم الإطلاق ، فلا بدّ من تقييده بالرّوايات المتقدّمة الدّالّة على حرمة البقاء ووجوب القضاء .
وبالجملة : لا إطلاق للآية بفقرتيها ، ولو سلّم تقيّد بالرّوايات الدّالّة على حرمة البقاء ووجوب القضاء ، كما أشرناه ، فإذا لا مجال لتوهّم كونها هو المرجع بعد تساقط الأدلّة بالمعارضة .
هذا كلّه في اعتبار غسل الجنابة بالنّسبة إلى صحّة صوم شهر رمضان وعدم جواز البقاء على الجنابة متعمّدا أو نسيانا إلى طلوع الفجر .
وأمّا بالنّسبة إلى اعتباره في قضاء صوم شهر رمضان ، فقد دلّ عليه قيام الشّهرة ، مضافا إلى نصوص معتبرة :
منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عن الرّجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أوّل اللّيل ولا يغتسل حتّى يجيء آخر اللّيل وهو يرى أنّ