شرح
ثمّ إنّ القائلين بجواز البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر ، استدلّوا بقوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . .« 1 »
تقريب الإستدلال : أنّ إطلاق حلّ الرّفث ليلة الصّيام يشمل اللّيلة بأسرها من أوّلها إلى آخرها ، فيحلّ إلى طلوع الفجر ومقتضاه عدم حرمة البقاء على الجنابة إلى الطّلوع وعدم اشتراط غسل الجنابة في صحّة الصّوم .
وفيه : أنّ الآية لا إطلاق لها من هذه النّاحية ؛ إذ هي بصدد بيان حلّيّة أصل الرّفث لهذه الامّة قبال حرمته للأمم السّابقة ، لا بصدد بيان أنّ الحلّيّة مستمرّة إلى آخر اللّيلة كي يستكشف منها أنّ البقاء على الجنابة جائز .
وبعبارة أخرى : أنّ الآية إنّما هي بصدد تشريع مجرّد حلّيّة الرّفث في ليلة الصّيام بلا نظر لها إلى استيعابها لجميع اللّيلة وعدمه ، وإلى جواز البقاء على الجنابة متعمّدا أو ناسيا وعدمه ، فلا إطلاق للآية من هذه النّاحية .
ولو سلّم الإطلاق ، فلا بدّ من تقييده بالرّوايات الدّالّة على حرمة البقاء ووجوب القضاء .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 187 .