شرح
الكريهة ونحوهما ، وجب عليه الغسل ؛ وكذا لو علم به من طريق اجتماع الصّفتين من الثّلاث أو صفة منها ، وجب عليه الغسل .
ثمّ إنّ الرّجل إذا كان صحيحا ، فالمدار فيه هو خروج المنيّ بدفق وشهوة ؛ وأمّا الفتور ، فهو ملازم للشّهوة ؛ ولذا قال عليه السّلام في ذيل صحيحة عليّ بن جعفر عليه السّلام المتقدّمة : « وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة ، فلا بأس » ، مع أنّ انتفاء أحد الأوصاف الثّلاثة كاف في عدم وجوب الاغتسال ، فنفيهما كليهما دليل على ما أشير إليه من الملازمة ؛ ولذا لم يذكر « الفتور » في بعض الرّوايات الواردة ، وهذا بخلاف الرّجل المريض ، فلا يعتبر فيه الخروج بدفق وقوّة ، بل يكفي فيه « الفتور والشّهوة » ، ويدلّ عليه صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت له : الرّجل يرى في المنام ويجد الشّهوة ، فيستيقظ وينظر ، فلا يجد شيئا ، ثمّ يمكث بعد ، فيخرج ؟ قال : إن كان مريضا ، فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا ، فلا شيء عليه ، قلت : فما فرق بينهما ؟ قال :
لأنّ الرّجل إذا كان صحيحا ، جاء الماء بدفقة وقوّة ، وإذا كان مريضا ، لم يجئ إلّا بعد » . « 1 »
ولا يخفى : أنّ المرأة كالمريض ، لا يعتبر فيها الدّفق ، بل لا يتأتّي فيها الدّفق ظاهرا ، والمدار فيها هو الإمناء والإنزال من شهوة . وقد عرفت : التّلازم بين الشّهوة والفتور ؛ ولذا قال عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري المتقدّمة : « إذا أنزلت من شهوة ، فعليها الغسل » ، فمدار الاختبار في النّساء هو الإنزال من شهوة .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 3 ، ص 48 ، باب احتلام الرّجل والمرأة ، الحديث 4 .