تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
هذا على تقدير دوران الأمر الخارج ، بين المنيّ وغير البول . وأمّا على تقدير دورانه بين المنيّ والبول ، فلا مجال لاستصحاب الطّهارة ؛ للعلم الإجماليّ بانتقاضها قطعا بأحد الحدثين وهما الأصغر والأكبر ، فيجب عليه الاحتياط بالوضوء والغسل معا ، ويجوز حينئذ الاكتفاء بالامتثال الإجماليّ ، ولا يجب عليه الفحص والاختبار إلّا على القول بعدم كفاية الامتثال الإجماليّ مع التّمكّن من الامتثال التّفصيليّ ، كما في المقام ، حيث يتمكّن من الاختبار والعلم بأنّ الخارج هو المنيّ أو البول ، فيجب عليه حينئذ بعد الاختبار ، الوضوء تعيينا أو الاغتسال كذلك . ولكن قد حقّق في محلّه : جواز الاكتفاء بالامتثال الإجماليّ مع التّمكّن من الامتثال التّفصيليّ ، بل هو أرقى وأتمّ . ولو قيل : بوجوب الفحص والاختبار على تقدير الشّكّ في أنّ الخارج هو المنيّ أو البول ، فلا بدّ من أن يكون ذلك مستندا إلى ما ورد في الأخبار من الصّفات الثّلاث من الشّهوة والدّفق والفتور ، كصحيحة عليّ بن جعفر عليه السّلام المتقدّمة ، حيث قال عليه السّلام : « إذا جاءت الشّهوة ودفع وفتر لخروجه ، فعليه الغسل . . . » . والظّاهر أنّ الصّفات أمارات غالبا عند الشّكّ في كون الخارج منيّا ، فلا شأن لها عند العلم بكونه منيّا أو غير منيّ ؛ ولذا قال المصنّف قدّس سرّه في المسألة الخامسة من هذا الفصل : « إذا خرج المنيّ بصورة الدّم ، وجب الغسل - أيضا - بعد العلم بكونه منيّا » . وعليه : فلو علم أو إطمئنّ بكون الخارج منيّا من طريق اللّون أو الرّائحة