شرح
ما وافق العامّة على التّقية ، ويؤخذ بما خالفهم .
وأنت ترى : أنّ الصّحيحة لا معارض لها ؛ إذ لا رواية في المسألة تدلّ على وجوب غسل الجنابة على الرّجال عند خروج المنيّ بلا شهوة .
نعم ، هنا روايات مطلقة دالّة على وجوب الغسل بالإنزال والإمناء ، أو بمجرّد خروج الماء الأكبر والأعظم على ما مرّ ذكرها .
ومن المعلوم : أنّ قاعدة الإطلاق والتّقييد ، أو العموم والخصوص ، تقتضي التّقييد أو التّخصيص بالصّحيحة الدّالّة على خروج المنيّ مع الشّهوة ، فإذا لا ملزم في البين لحملها على التّقية .
ثمّ إنّه قال الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه بعد نقل الصّحيحة ، ما هذا لفظه : « . . . وإنّما أراد به إذا اشتبه على الإنسان فاعتقد أنّه منيّ وإن لم يكن في الحقيقة منيّا ، يعتبره بوجود الشّهوة من نفسه ، فإذا وجد ، وجب عليه الغسل ، فإذا لم يجد علم أنّ الخارج منه ليس بمنيّ » « 1 » . وتبعه صاحب المنتقى قدّس سرّه حيث قال : « إنّ التّصريح بكون الخارج منيّا بناه السّائل على الظّنّ ، فجاء الجواب مفصّلا للحكم ، دافعا للوهم » . « 2 »
توضيح كلامهما قدّس سرّهما : أنّ المراد من المنيّ في الصّحيحة هو البلل المشتبه الّذي سماّه السّائل منيّا حسب زعمه ، فهي ناظرة إلى أنّه إذا خرج عن شهوة ، كان خروجه
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 105 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، ص 477 .