تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ودعوى أنّ الطّائفة الأولى حيث كانت صريحة في الاستحباب ، وظاهرة في الوجوب ؛ والطّائفة الثّانية صريحة في عدم الوجوب ، وظاهرة في الحرمة ، فترفع اليد عن ظهور الأولى بصراحة الثّانية ؛ وعن ظهور الثّانية بصراحة الأولى ، والنّتيجة هو الحكم باستحباب الغسل على النّساء بالإنزال والإمناء ؛ فهي خاليّة عن الوجاهة . وكون الاستحباب قدرا متيقّنا من الطّائفة الأولى - بناءا على كونه مرتبة نازلة من الطّلب - غير صراحة الطّائفة الأولى في الاستحباب . على أنّ هذا النّحو من الجمع إنّما يتأتّى في الأوامر والنّواهي التّكليفيّة ، لا الإرشاديّة - كما في المقام - حيث إنّ الأوامر هنا إرشاد إلى مانعيّة الجنابة عن الصّلاة ؛ والنّواهي إرشاد إلى عدمها ، وهما أمران متنافيان لا يمكن جمعهما .

عدم الفرق بين قلّة المنيّ وكثرته

الأمر الثّاني : عدم الفرق في حصول الجنابة بخروج المنيّ بين القليل والكثير ؛ وذلك لإطلاق الرّوايات الدّالّة المتقدّمة على وجوب غسل الجنابة بالإمناء والإنزال ، فلا دخل للكثرة ولا قدح للقلّة ، بمعنى : أنّه لا شرطيّة للكثرة في وجوب غسل الجنابة ، ولا مانعيّة للقلّة عنه ، بلا شبهة . نعم ، ربما يترآى من بعض الرّوايات عدم الوجوب عند القلّة ، كصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل احتلم ، فلمّا انتبه وجد بللا