تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
ثالثها : ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه : من تقديم الطّائفة الأولى على الثّانية ، وذلك إمّا لأنّ الطّائفة الثّانية موافقة للعامّة على ما نسبه إليهم في الوسائل ، ولو في زمان صدور الرّواية ، لاحتمال أن يكون العامّة في تلك الأزمنة قائلين بعدم وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ؛ وإمّا لأنّها أشبه بفتاويهم ، فإنّ قوله عليه السّلام في رواية عبيد بن زرارة : « . . . وقد وضع اللّه ذلك عليكم وقال : وإن كنتم جنبا فاطّهروا ، ولم يقل ذلك لهنّ » ممّا لا يمكن إسناده إلى الإمام عليه السّلام ، كيف وجميع الأحكام والخطابات الواردة في الكتاب أو أغلبها متوجّهة إلى الرّجل ، ولازم ذلك عدم تكليفهنّ بشيء ممّا كلّف به الرّجال ، وكذا تعليله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « . . . لأنّها رأت في منامها ، أنّ الرّجل يجامعها في فرجها ، فوجب عليها الغسل ، والآخر إنّما جامعها دون الفرج ، فلم يجب عليها الغسل ، لأنّه لم يدخله . . . » فهذا أشبه بفتاوى النّاس ، فهو مردود ، لأنّ فيه تقيّة . « 1 » ثمّ إنّه لو وصل الدّور إلى استقرار التّعارض وعدم تماميّة المحتملات الثّلاثة المذكورة في الجمع بين الطّائفتين ، فلا بدّ من الحكم بالتّساقط ، والمرجع حينئذ هي المطلقات الدّالّة على وجوب غسل الجنابة بمجرّد الإنزال ، فتشمل الرّجل والمرأة كليهما . ولو سلّم عدم الإطلاقات ، فالمرجع هي الأصول العمليّة من الاستصحاب أو البراءة .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 5 ، ص 307 و 308 .