( مسألة 15 ) : لا يجب منع الأطفال والمجانين من المسّ ، إلّا إذا كان ممّا يعدّ هتكا . نعم ، الأحوط عدم التّسبّب لمسّهم ، ولو توضّأ الصّبي المميّز لا إشكال في مسّه ، بناءا على الأقوى من صحّة وضوءه وسائر عباداته . *
شرح
الجسم الآخر الماس حتّى يقال : إنّ الكاتب أوجد المسّ بالتّسبيب ، فإنّ المسّ لا يتحقّق إلّا بتلاقي الجسمين وليس في المقام إلّا جسم واحد . نعم ، إذا مسّ المحدث ذلك الموضع بيده - مثلا - صدق عليه مسّ الكتابة ويحكم عليه بالحرمة ، ممنوع ؛ بداهة أنّه إذا أوجد الكاتب الكتابة في بدن المحدث فأوجد مسّه للكتابة ببدنه قهرا ، ولا اتّحاد بين الماس والممسوس حينئذ ، بل الماس هو البدن ، والممسوس هو الخطّ المكتوب عليه .
هذا ، مضافا إلى أنّ مناط حرمة المسّ وهو ترفّع القرآن الكريم وتعظّمه من أن تناله يد المحدث ، متحقّقه في المقام - أيضا - فيحرم المسّ ولو مع اتّحاد الماس والممسوس بالأولويّة ، لأجل الإلصاق الّذي هو فوق المسّ وأغلظ من المساس والتّماس ؛ ولذا يجب على الكاتب والمحدث محوه فورا ، كما لا يخفى .
وبالجملة : لا حاجة في الحكم بحرمة المسّ في فرض الكلام إلى أن يمسّ المحدث ذلك الموضع بيده أو بغيرها ، بل المسّ حاصل قهرا على ما عرفت ، وهذا المقدار كاف في الحكم بالحرمة .
* والحكم بعدم وجوب منع الأطفال من المسّ واضح ؛ إذ لا دليل عليه إلّا في ما إذا كان المسّ موجبا للهتك ، فيجب المنع حينئذ لحرمة الهتك ، كما في سائر الموارد . -