شرح
بالوضوء ، كقراءة القرآن ، فالنّذر فيه متعلّق بالوضوء ، مشروطا بإتيان عمل آخر ؛ إذ المفروض أنّ النّاذر التزم بالوضوء لو أراد قراءة القرآن لا مطلقا ، فيجب الوضوء عند إرادة قراءة القرآن ، وهذا بخلاف النّذر في القسم الأوّل فكان مطلقا ؛ إذ عرفت أنّ النّذر متعلّق بالصّلاة الّتي تكون مشروطة بالوضوء .
وبعبارة أخرى : ليس النّذر في القسم الأوّل مشروطا ، بل المشروط هو العمل المنذور ، بخلاف القسم الثّاني ، فإنّ النّذر نفسه فيه مشروط .
أمّا القسم الثّالث ، وهو تعلّق النّذر بمثل قراءة القرآن مع الوضوء ، فمعناه :
متعلّق النّذر فيه هو قراءة القرآن - مثلا - مع الوضوء ، ومقتضاه وجوب الوضوء والقراءة معا .
أمّا القسم الرّابع ، وهو تعلّق النّذر بمثل الكون على الطّهارة ، فمعناه : هو أن ينذر الوضوء لغاية الكون على الطّهارة ، لا لأجل غاية أخرى .
أمّا القسم الخامس ، وهو تعلّق النّذر بنفس الوضوء من دون نظر إلى الكون على الطّهارة ، فهو على نحوين : أحدهما : أن يكون النّذر متعلّقا بطبيعيّ الوضوء بنحو لا بشرط وهو المنطبق على ما قصد به الكون على الطّهارة وعلى ما لم يقصد به ، وهذا صحيح ظاهرا ؛ إذ هو نذر أمر راجح في الشّريعة المقدّسة ، حيث إنّ المفروض أنّ متعلّق النّذر حينئذ هو الطّبيعي الصّادق على ما قصد به الكون على الطّهارة ، وواضح ، أنّ الوضوء بهذا القصد يكون مستحبّا ، فتأمّل . -