شرح
الالتزام مجال ، وهذا لا فرق فيه بين يكون « اللام » في صيغة النّذر وهي جملة : « للّه عليّ كذا » لام الملك الّتي معناها : « جعلت للّه عليّ كذا » وبين لام الالتزام الّتي معناها :
« إلتزمت للّه تعالى بكذا » بل لا بدّ في كلا الفرضين من محبوبيّة متعلّق النّذر ورجحانه عند المنذور له ، ولذا لا يصحّ أن يقال في الفرض الأوّل : لزيد عليّ أن يخيط ثوبي ، كما يصحّ أن يقال : لزيد عليّ أن أخيط ثوبه ؛ وكذا لا يصح أن يقال : في الفرض الثّاني :
إلتزمت لأجلك أن أهدمك دارك ، كما يصحّ أن يقال : التزمت لأجلك أن أبني دارك ، وهذا ممّا أفاده السّيّد الحكيم قدّس سرّه . « 1 »
الثّاني : أنّه لا يعتبر في صحّة النّذر أرجحيّة المنذور من غيره ، أو عدم استلزامه لترك أمر أرجح ؛ ولذا يصحّ نذر زيارة المؤمن الشّهيد - مثلا - ليلة الجمعة وإن كان نذر زيارة المؤمن الفقيه الشّهيد في تلك اللّيلة أرجح ، بل المعتبر في صحّة النّذر خصوص رجحان متعلّقه وإن استلزم ترك أمر آخر أرجح منه .
الثّالث : أنّه إذا كان للفعل الرّاجح بذاته مقدّمة مرجوحة ، كان ذلك الفعل المتوقّف على تلك المقدّمة المرجوحة مرجوحا - أيضا - فلا يصحّ نذر ذلك الفعل الّذي كان راجحا بالذّات ومرجوحا بالعرض ، نظير ذلك ما إذا نذر المتوضّىء الوضوء الرّافع للحدث فإنّه متوقّف على نقض طهارته ووضوءه ، حيث إنّ رفع الحدث هو إعدامه بعد وجوده .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 275 و 276 .