شرح
عمل لا يصحّ إلّا بالوضوء ، فليتيمّم له لو لم يمكن الوضوء ، والمقام من هذا القبيل ، لأجل أنّ الوضوء ملازم لهتك حرمة القرآن وهو حرام .
هذا ، ولكن ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى عدم جواز التّيمّم ، مستندا إلى أنّ التّيمّم إنّما يسوق لو فقد الماء حقيقتا ، أو عجز المكلّف عن استعماله ، وإلّا فلا ، حتّى في صورة ضيق الوقت ، غاية الأمر ، جاز في ضيق وقت خصوص الصّلاة ، لقيام الضّرورة والإجماع على عدم سقوطها بحال ، والمفروض أنّه لا صلاة إلّا بطهور ، ولمّا لم يتمكّن من الوضوء لضيق ، فلا بدّ من التّيمّم ، وأمّا غير الصّلاة فلا دليل على مشروعيّة التّيمّم لضيق وقته . « 1 »
وفيه : تأمّل واضح .
ومنها : ( الغايات للوضوء الواجب ) أسماء اللّه وصفاته .
والتّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ حرمة مسّ كتابة القرآن لو كان مستندا إلى موثّقة أبي بصير المتقدّمة - كما هو الحقّ - فلا مجال للتّعدّي إلى أسماء اللّه وكذا أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام بتنقيح المناط ؛ إذ الموثّقة مختصّة بالكتاب ، فيكتفى به ، فتأمّل .
وأمّا لو كان مستندا إلى قوله سبحانه :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَفيمكن التّعدّي إلى أسماء اللّه وصفاته الخاصّة تعالى ، بل إلى أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام وامّ الأئمّة الصّدّيقة الطّاهرة عليها السّلام وكذا إلى أبدانهم والكعبة ، بدعوى : أنّ المنع عن مسّ كتابة -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 522 .