شرح
الثّانية : موثّقة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن قرء في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : لا بأس ولا يمسّ الكتاب » . « 1 »
هذه الموثّقة هي الّتي يمكن الاعتماد لإثبات ما ذهب إليه المشهور من حرمة مسّ كتابة القرآن بلا وضوء ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بقي الكلام هنا في أمرين :
أحدهما : أنّ النّذر هل ينعقد بمسّ الكتاب أو لا ؟ وجهان : ربما يقال : بالثّاني ؛ إذ لا رجحان في المسّ مع أنّه يعتبر كون متعلّق النّذر راجحا ، فينعقد النّذر به .
وفيه : أنّ المسّ ، كالنّظر إلى كتابة القرآن بقصد التّبرك وتعظيم الشّعائر سيّما إذا كان المسّ بالتّقبيل ، أمر راجح ، كتقبيل الضّرائح المقدّسة .
ثانيهما : أنّه تجب المبادرة من دون وضوء لإخراج القرآن عن موضع النّجس ، أو لتطهيره إذا كان متنجّسا لو كان التّأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمة القرآن ، والوجه في وجوب المبادرة كذلك هو أنّه يقع التّزاحم بين حرمة المسّ بلا وضوء وحرمة الهتك معه ، وواضح ، أنّ الحرمة في الهتك أقوى وآكد ، فتقدّم وتسقط الحرمة عن المسّ . ونتيجته وجوب المبادرة بلا وضوء .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه يجب التّيمّم الّذي لا ينافي المبادرة ولا يستلزم الهتك ، كما إذا تيمّم حال نزوله في البالوعة الّتي وقع فيه القرآن ؛ وذلك لما تقرّر في محلّه من أنّ كلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 269 .