تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
لأنّه يقال : هذا إنّما يتمّ في ما إذا كان قوله سبحانه« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »قبل قوله تعالى« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »فيقال : « إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون تنزيل من رب العالمين ، لا يمسه إلا المطهرون » مع أنّه ليس كذلك ، بل قوله سبحانه :تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَكان بعد قوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .وعليه : فحيث إنّ قوله سبحانه :فِي كِتابٍ مَكْنُونٍواقع قبل قوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَيكون الضّمير راجعا إلى كتاب مكنون . أمّا الثّالث ، فلأنّ المطهّرين لعلّهم هم المعصومون عليهم السّلام لقوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » ، فالمراد أنّ الكتاب لعظمة معانيه وشموخ مضامينه ودقّة مفاهيمه لا يناله ولا يصل إليه ، بل لا يمسّه إلّا من طهّر اللّه سبحانه وليس هذا إلّا في حقّ المعصومين عليهم السّلام . وإن شئت فقل : إنّ المطهّر غير المتطهّر ، إذ المتطهّر هو المتوضّىء أو المغتسل ، وحيث إنّ الآية متضمّن لكلمة : « المطهّرون » تدلّ على حصر جواز المسّ للمطهّر بلا دلالة لها على حصر جوازه للمتطهّر ، والمفروض أنّه لم يطلق « المطهّر » على « المتطهّر » لا في الكتاب ولا في السّنة . وقد يستدلّ بالآية المذكورة على القول المشهور بضميمة ما ورد في تفسيرها من رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « المصحف لا تمسّه على غير
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 33 .