شرح
طهر ، ولا جنبا ، ولا تمسّ خطّه ولا تعلّقه ، إنّ اللّه تعالى يقول :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ». « 1 »
وتقريب الإستدلال هو أنّ مقتضى هذه الرّواية رجوع ضمير « لا يمسّه » إلى هذا الكتاب المحسوس لا المكنون ، فالمراد من المسّ هو المسّ الظّاهري لا الباطني .
وفيه : أوّلا : أنّ الرّواية ضعيفة سندا - كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » - إذ الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه رواها بإسناده عن علي بن فضّال ، وطريق الشّيخ إليه ضعيف .
وثانيا : أنّها قاصرة دلالة ؛ وذلك لاشتمالها على المنع من مسّ ظاهر القرآن من غير طهر ومن تعليقه ، ولم يقل أحد بحرمة ذلك ، فهذه قرينة على حمل قوله عليه السّلام :
« ولا تمسّ خطّه » على الكراهة .
أمّا السّنة الّتي يستدلّ بها على المشهور ، فهي روايتان :
الأولى : رواية حريز عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه عنده ، فقال : يا بني ! إقرء المصحف ، فقال : إني لست على وضوء ، فقال :
لا تمسّ الكتابة ومسّ الورق ، وإقرءه » . « 3 »
هذه الرّواية وإن كانت تامّة من جهة الدّلالة على القول المشهور ، إلّا أنّها ضعيفة بالإرسال .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 ، ص 269 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 519 و 520 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، ص 269 .