تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
واستدلّ للمشهور بالكتاب والسّنة : أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .« 1 » تقريب الإستدلال به مبتن على تماميّة أمور ثلاثة : أحدها : أن يراد بالمسّ هو المسّ الظّاهري بمثل اليد وغيرها . ثانيها : أن يكون الضّمير راجعا إلى القرآن الكريم . ثالثها : أن يراد بالمطهّرين هم المطهّرون من الحدث . والكلّ كما ترى ، أمّا الأوّل ، فلأجل أنّ المسّ لعلّ معناه هو المسّ العقلي والباطني ، نظير ما يقال : فلان لم يمسّ الفقه أو الأصول أو غيرهما من سائر العلوم ، حيث إنّ المقصود من المسّ هنا ليس هو المسّ الظّاهري ، بل عدم نيل الشّخص ووصوله إلى درك هذه العلوم . أمّا الثّاني ، فلأنّ الضّمير لعلّه راجع إلى الكتاب المكنون وهو اللّوح المحفوظ ، لا هذا الكتاب الواقع بين الدّفتين ، فالآية أجنبيّة عن المقام . لا يقال : إنّ الضّمير كما يمكن أن يرجع إلى الكتاب المكنون ، كذلك يمكن أن يرجع إلى القرآن الحكيم بل هو المتعيّن لقرينة ما بعد الآية وهو قوله تعالى :تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَإذ الكتاب المكنون ليس بتنزيل ، بل التّنزيل هو الكتاب المكتوب .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ( 56 ) ، الآية 79 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 64 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني