شرح
واستدلّ للمشهور بالكتاب والسّنة :
أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .« 1 »
تقريب الإستدلال به مبتن على تماميّة أمور ثلاثة :
أحدها : أن يراد بالمسّ هو المسّ الظّاهري بمثل اليد وغيرها .
ثانيها : أن يكون الضّمير راجعا إلى القرآن الكريم .
ثالثها : أن يراد بالمطهّرين هم المطهّرون من الحدث .
والكلّ كما ترى ، أمّا الأوّل ، فلأجل أنّ المسّ لعلّ معناه هو المسّ العقلي والباطني ، نظير ما يقال : فلان لم يمسّ الفقه أو الأصول أو غيرهما من سائر العلوم ، حيث إنّ المقصود من المسّ هنا ليس هو المسّ الظّاهري ، بل عدم نيل الشّخص ووصوله إلى درك هذه العلوم .
أمّا الثّاني ، فلأنّ الضّمير لعلّه راجع إلى الكتاب المكنون وهو اللّوح المحفوظ ، لا هذا الكتاب الواقع بين الدّفتين ، فالآية أجنبيّة عن المقام .
لا يقال : إنّ الضّمير كما يمكن أن يرجع إلى الكتاب المكنون ، كذلك يمكن أن يرجع إلى القرآن الحكيم بل هو المتعيّن لقرينة ما بعد الآية وهو قوله تعالى :تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَإذ الكتاب المكنون ليس بتنزيل ، بل التّنزيل هو الكتاب المكتوب .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ( 56 ) ، الآية 79 .